السمعاني
396
تفسير السمعاني
* ( سليمان وكلا آتينا حكما وعلما وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين ) * * بالليل ، وتسيب بالنهار ، وأما الحروث والزروع تحفظ بالنهار ، ويتعذر حفظها بالليل . قال الشيخ الإمام : أخبرنا بهذا الحديث القاضي الإمام الوالد ، قال : نا أبو سهل عبد الصمد بن عبد الرحمن البزار ، قال : أبو بكر محمد بن زكريا العذافري ، قال : أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الدبري قال : [ حدثنا ] عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري . . . الخبر . وقوله : * ( وكلا آتينا حكما وعلما ) وقد بينا . فإن قيل : قد كان داود حكم بما حكم به ، والحادثة إذا جرى فيها حكم الحاكم لا يجوز أن تنقض بغيره ، فكيف وجه هذا ؟ والجواب : يحتمل أنه كان طولب بالحكم ، ولم يحكم بعد ، إلا أنه ذكر وجه الحكم ، وقال بعضهم : إنه كان حكم بالاجتهاد ، فلما قال سليمان ما قال ، نزل الوحي أن الحكم ما قال . وقوله : * ( وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير ) قيل : تسبيحها صلاتها ، وقيل : تسبيحها هو الثناء على الله بالطهارة والتقديس ، وقد روي أن الجبال كانت تجاوب داود بالتسبيح ، وروي أنه كان إذا قرأ سمعه الله تسبيح الجبال والطير ؛ لينشط في التسبيح ، ويشتاق إليه . وقوله : * ( وكنا فاعلين ) . أي : قادرين على ما نريد ، وقيل معناه : فعلنا ما فعلنا بالتدبير الصحيح . قوله تعالى : * ( وعلمناه صنعة لبوس لكم ) اللبوس ها هنا هو الدرع ، وفي اللغة : اللبوس ما يلبس ، قال قتادة : لم يسرد الدرع ، ولم يحلقه أحد قبل داود ، وكان قبله